أبو الحسن العامري

315

رسائل أبو الحسن العامري

إلى الجواهر الطبيعية ، منزلة الأعراض القائمة فيها ، إذ هي محتاجة في ثباتها إلى موضوع يحملها ؛ ومهما فارقت الموضوع دثرت وتلاشت . ثم الجوهر الطبيعي ، متى كان مستعدا لواحدة من الصور الصناعية ، فإنه إما أن يوجد ملابسا لكمال تلك الصورة وإما أن يكون ملابسا للاستعداد لقبولها . وإحدى هاتين الخلّتين مقابلة للأخرى . وأما الصور الطبيعية فمنها ما يوجد له ضدّ مقابل ، ومنها ما لا يوجد له ضدّ مقابل . وكلّ واحد له ضدّ مقابل فإنه ومقابله يتعاقبان على المادة . وما لم يوجد له ضدّ مقابل فان المادة ، مهما امتلأت منها ، فإنها لن تنسلخ عنها ، نحو الصورة الجسمية المطلقة ؛ أعني الامتداد في الأقطار الثلاثة . الا أن قواها تكون متناهية الأفعال ؛ أعني أنها تنحسر فلا تقوى على إبراز ما جاوز غاية حدّه . فافعالها لا تصدر عنها الا بمشاركة / المادة فهي إذا تصير جوهرا بمادتها . فالمادة إذا هي جزء مقترن بها ؛ فهي إذا متى فارقته فقد انحلت وانتقضت ؛ فهي إذا لا تصلح للأبدية . وأما الصور الالهيّة فإنها لن تكون مادية . وأعني بهذا أن قوامها يكون بذات الموجد لها دون ذات المادة الموضوعة . ثم لا يكون لها ضدّ مقابل ، ولهذا ما تصلح للبقاء على الأبد . ولست أعني بقولي إنها قائمة بذات الموجد ، أي بمثل قوام الحلية بالطينة . كلا ، بل أعني به كقوام الفعل بالفاعل ، نحو الشعاع بالقرص مثلا . وهذا الصنف من الصور فلا تكون قواها متناهية ، أعني أنها كلّما تمادت في إبراز خصائص أفاعيلها تصير ذات زيادة في الاقتدار على إبرازها . الفصل السابع عشر كلّ جوهر كان قائما بذات الموجد له فان حصوله لن يكون متعلقا بحسب مصير الشيء - من النقص رويدا رويدا - إلى كماله الأخصّ به . فان ما تعلّق حصوله بهذا الضرب من الانسياق يكون ذا مادة متحركة ، وذا استعداد مقابل . وكلّ ما كان حصوله لا على هذا الضرب من الانسياق فإنه لا يكون قابلا للفساد ؛ لأنه ليس بذي مقابل يعاقبه على المادة الموضوعة لهما . ولو أنه كان ذا مقابل يعاقبه على المادة الموضوعة لهما لتعلّق قوامه بالمادة لا بذات الموجد له . وإذا كان هذا أصلا محققا فمن الواجب أن ننظر إلى الجواهر المادية - أعني الصور الموجودة في المادة